عبد الملك الخركوشي النيسابوري

110

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال أبو بكر بن طاهر الأبهري : الرضا خروج الكراهية من القلب ، حتى لا يكون فيه إلا الفرح . وقيل : الرضا موافقة الحق من غير مخاصمة ، واستطابة المحن لرؤية المحبوب . وقال شقيق في قول اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 1 » ، قال : الرضا والتسليم . وقال أبو عبد اللّه النباجى : عبيد الدّنيا أرادوا من مواليهم أن يرضوا عنهم ، وأراد اللّه عزّ وجلّ من عبيده أن يرضوا عنه ، وما كان رضاهم عنه إلا بقدر رضاه عنهم . ويقال : سألت بنو إسرائيل موسى عليه السلام ، فقالوا : سل ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى عنّا ، فقال موسى عليه السّلام : « إلهي ، تسمع ما يقولون ، فقال : يا موسى قل لهم يرضوا عنّى حتى أرضى عنهم » . وقال الفضيل : الراضي لا يتمنّى فوق منزلته ، اختار لك فسخطت ما اختار ، فكيف ترضى بالقضا . وقال سهل بن عبد اللّه : المؤمنون في الكافرين قليل ، والصالحون في المؤمنين قليل ، والصادقون في الصالحين قليل ، والراضون في الصابرين قليل ، والعارفون في الراضين قليل . - وسئل بعضهم عن قوله عزّ وجلّ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 2 » ، فقال : رضى عنهم برضاهم عن اللّه عز وجل في دار الدنيا ، ورضوا عنه بثوابه إياهم في الآخرة . وقال رجل ليحيى بن معاذ : متى أعرف رضا اللّه عزّ وجلّ عنى ؟ قال : إذا رضيت عنه ، قال : أو يكون خلق لا يرضى عنه وهو يدّعى معرفته ؟ قال : نعم ، من عاب مواهبه ، وسخط المقدور في النّعم والمصائب . ويقال : حدّ الرّضا أن لا تسأل حتى تبتدئ . وقال موسى عليه السّلام : « يا ربّ ، أىّ عبادك أغنى ؟ قال : أرضاهم بما قسمت له » . وقال ابن مسعود : قدّم الرضا قبل ورود القضا .

--> ( 1 ) سورة التغابن : 11 . ( 2 ) سورة المائدة : 119 .